الخميس , سبتمبر 21 2017
الرئيسية / الأخبار / العالم العربي / ما الذي تعرفه عن وقائع الصّراع “العربي ـ العربي”!؟

ما الذي تعرفه عن وقائع الصّراع “العربي ـ العربي”!؟

لم تكن أزمة حصار قطر الأخيرة هي الأعنف في تاريخ الصراع العربي-العربي، فقد سبقها كثير من الأزمات، وتطورت في بعض الأحيان إلى حد الحروب والتهجير القسري والمجاعات.

ولم يعرف الوطن العربي الصراعات البينية بوضوح قبل العام 1958، سوى الخلاف بين مصر والسودان الذي سرعان ما تمت تسويته.

لكن بعد حركات التحرير والاستقلال التي تمت في العالم العربي، بدأت الصراعات بين دوله.

وأرجع أستاذ العلوم السياسية، أحمد يوسف أحمد، في دراسته عن الصراعات العربية من عام 1945 وحتى 1981، الأسباب لعدد من العوامل، على رأسها اختلاف أيديولوجيا النظم السياسية الحاكمة ومحاولتها فرض الهيمنة.

مصر والسودان

تتأرجح العلاقة بين البلدين حسب النظام السياسي القائم في كليهما، لكن تظل أزمة حلايب وشلاتين هي الحاضرة.

وقد بدأت عام 1958، بإرسال الرئيس المصري جمال عبدالناصر قوات عسكرية إليها، وكاد الأمر يتحول إلى صراع مسلح، لولا أن الدولتين آثرتا السلم.

وهناك أيضاً ملف أزمة مياه نهر النيل، الذي عاد للصدارة من جديد بعد إنشاء سد النهضة في إثيوبيا، واتخاذ السودان موقفاً لا ترضى عنه السلطة المصرية رضا كاملاً.

وفي الآونة الأخيرة، زاد التوتر بعد أن اتهم الرئيس السوداني الحكومة المصرية بدعم الحركات المسلحة السودانية المتمردة، وببيع بلاده ذخائر فاسدة، بينما نفت مصر ذلك رسمياً.

“أيلول الأسود”

شهد شهر سبتمبر/أيلول 1970، تحرك القوات العسكرية الأردنية ضد المنظمات الفلسطينية التابعة لحركات المقاومة، لوضع نهاية لوجودها في الأردن، على اعتبار أنها تهدد الأمن القومي.

ووقعت حوادث خلفت مئات الضحايا والمصابين. عقدت في القاهرة في سبتمبر/أيلول 1970، قمة للمصالحة بين الطرفين، وهي القمة التي شهدت وفاة جمال عبد الناصر في ختام أعمالها.

وبحسب وثائق نشرتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في عام 2009، فإن الهدف كان فرض الهيمنة على الفلسطينيين في الأردن، كي لا تسقط مبادرة أميركية لاتفاقية سلام بين الأردن وإسرائيل.

مصر والسعودية

توترت العلاقات المصرية السعودية إبان حرب اليمن في الستينيات من القرن الماضي، بعد أن رفضت السعودية تقديم المساعدة للرئيس جمال عبدالناصر عام 1962، ما أدى إلى حدوث تراشق بينهما، وتعليق العلاقات بين القاهرة والرياض.

وشرح الكاتب المصري الدكتور مصطفى الفقي، أسباب الخلاف قائلاً: “إنّ الملك فيصل كان يخشى من تمدد الفكر الاشتراكي الذي يقوده عبدالناصر داخل السعودية، لذا حدثت مشادات بينهما، إلا أنه حدثت بعد ذلك مصالحة”.

العراق وسوريا:

في 1958، أقيمت الوحدة بين مصر وسوريا، وكان النظام الملكي في العراق معادياً لتلك الخطوة، ما أحدث قطيعة بين البلدين استمرت حتى سقوط النظام الملكي العراقي، بعد ثورة يوليو/تموز 1958.

وقد شهدت العلاقات بين البلدين تحسناً بعد توقيع مصر اتفاقية “كامب ديفيد” 1978، وكانتا على وشك توقيع “اتفاقية العمل المشترك”.

إلا أن صدام حسين أعلن عن وجود مؤامرة ضد نظام حكمه بتأييد من سوريا، فأعدم أعضاء من القيادة العراقية، وأعقب هذه الحادثة قطع العلاقات بين البلدين.

مصر بعد كامب ديفيد

سادت حالة عارمة من الغضب في كثير من الدول العربية عقب توقيع الرئيس المصري أنور السادات معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل في العام 1978.

واجتمعت الدول العربية في بغداد واتخذوا قرار المقاطعة، والتي استمرت حوالي عشر سنوات، بالإضافة إلى مقاطعة المنتجات المصرية.

ونقل مقر الجامعة العربية خارج القاهرة مارس/آذار 1979، واعتبرت تونس المقر الرسمي للجامعة العربية، وتم تعيين الشاذلي القليبي أميناً عاماً للجامعة، والذي ظل يشغل المنصب حتى عام 1990.

مصر وليبيا حرب الأيام الأربعة

في 21 يوليو/تموز من العام 1977، وقعت اشتباكات بين قوات مصرية وليبية على الحدود

وأمر السادات بعدها بتحرك قوات من الجيش المصري إلى داخل ليبيا، هاجمت مطارات وقواعد عسكرية ليبية، وذلك بعد أن وجه القذافي ضربات بالمدافع إلى مدينة السلوم المصرية.

انتهت الحرب في 24 يوليو/تموز، لذا سميت بحرب الأيام الأربعة، بعد تدخل من جانب الرئيس الجزائري هواري بومدين، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وعقدت هدنة انسحبت على إثرها القوات المصرية من ليبيا.

المغرب والجزائر – حرب الرمال

بعد تحرر البلدين من الاحتلال الفرنسي، نشبت الصراعات بينهما على إعادة ترسيم الحدود، واندلعت حرب الرمال، ودخلا في عداء سياسي لمدة 30 عاماً.

ويرى المغرب أن الجزائر ساندت جبهة البوليساريو لتضمن شَغْل المغرب عن المطالبة بمنطقة تيندوف الجزائرية، وتم إغلاق الحدود البرية بينهما منذ عام 1994.

ويستبعد محللون احتمالات تسوية الخلافات المغربية الجزائرية في المستقبل.

العراق وتوابع حرب تحرير الكويت

عرفت بحرب الخليج الثانية، تلك التي شنتها “قوات التحالف” بقيادة أميركا ضد العراق لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

وفُرضت عقوبات اقتصادية على العراق، كما أعلنت السعودية ودول الخليج ومصر وسوريا والأردن قطع العلاقات مع بغداد، وإغلاق سفاراتها.

وفي عام 2008، خرقت الإمارات حالة الانكماش العربي تجاه العراق وأعادت فتح سفارتها في بغداد، لتبدأ علاقاتها مع الدول العربية تعود تباعاً، وكان آخرها السعودية التي أعادت سفيرها لبغداد في عام 2016.

مصر والجزائر وموقعة كرة القدم

في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، وبعد انتهاء مباراة كرة قدم بين المنتخبين المصري والجزائري المؤهلة لكأس العالم 2010، وفوز منتخب الجزائر، تحول الأمر إلى ما يشبه حرب الشوارع وقتها، في مدينة أم درمان السودانية. التي استضافت المباراة الفاصلة.

تبادلت وسائل إعلام البلدين الهجوم الحاد، وأعقب ذلك اجتماع موسع، أصدرت خلاله الخارجية المصرية قراراً باستدعاء سفيرها في الجزائر للتشاور. وتم تعليق العلاقات بين البلدين بعد التصعيد السياسي والدبلوماسي.

قطع العلاقات مع سوريا

في عام 2012، ومع اندلاع أحداث الأزمة قطعت السعودية العلاقات مع سوريا وطردت سفيرها وعاملتها دمشق بالمثل

وعلقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا عام 2011، وبقي مقعدها شاغراً، ودعت إلى سحب السفراء العرب من دمشق، وهو قرار غير ملزم للدول العربية.

وأعادت تونس علاقاتها مع سوريا مؤخراً، بعد أن قطعها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، سنة 2011 . وكانت مصر قد قاطعتها خلال حكم الإخوان المسلمين، إلا أن الرئيس السيسي أعاد العلاقات تدريجياً.

أزمة قطر 2014

في العام 2014، قررت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر.

وجاء ذلك في بيان مشترك لهم، بحجة أن قطر لم تلتزم بما جاء في مؤتمر الرياض، الخاص بالموقف مما يسمى الإرهاب، ودعم قطر للإخوان المسلمين. لكن الجانب القطري نفى ذلك.

بعدها عادت العلاقات مرة أخرى، في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014، بعد إغلاق قطر لقناة “الجزيرة مباشر – مصر”، وإخراج بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى تركيا.

أزمة قطر 2017

بدأت الأزمة الخليجية مع قطر، في الخامس من يونيو/حزيران 2017، حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها معها، وفرضت عليها حصاراً برياً وجوياً، لاتهامها بـ”دعم الإرهاب”، وهو ما نفته قطر. ولا تزال الأزمة مستمرة.

HuffPost

Comments

comments

شاهد أيضاً

ضمن أزمة “العراق” معها… ماذا فعلت “الحركة الكردية” في تاريخ المنطقة من أجل “الاستقلال”!؟

اتفاقيات سلام عديدة وقعت الحكومة العراقية مع الاكراد اتفاقيات سلام عدة، إحداها بين الرئيس العراقي …