الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / الصحافة / اللّجوء في ألمانيا و العطلة في سوريا… هذا ما فعله لاجئون، “شوق أم اصطياف”!؟

اللّجوء في ألمانيا و العطلة في سوريا… هذا ما فعله لاجئون، “شوق أم اصطياف”!؟

حصل لاجئون كثر من سوريا والعراق على حق الحماية في المانيا بعد أن فروا من جحيم الأوضاع في بلدانهم، لكن البعض منهم يتجاهل القوانين الخاصة باللاجئين ويقومون بزيارة أوطانهم لقضاء العطلة بين أحضان الأهل.

“قررت الذهاب إلى دمشق بعد حديث دار مع أحد الأصدقاء الذي قام بدوره مؤخرا بقضاء عطلة عيد الأضحى هناك.”

هذا ما قاله “أبو أسعد” اسم مستعار، الذي ينوي زيارة أهله في العاصمة دمشق خلال الأيام القليلة القادمة. الأب السوري لثلاثة أطفال أكبرهم يبلغ 12 ربيعا.

جاء إلى ألمانيا رفقة العائلة قبل حوالي سنتين. أبو أسعد ليس اللاجئ السوري الوحيد الذي قرر الذهاب إلى سوريا لأسبوعين بل هنالك من سبق له أن ذهب إلى سوريا لزيارة الأهل والأقارب، كما قال أبو أسعد الدمشقي البالغ من العمر 42 عاما.

ثم تابع يقول حول سبب رغبته في زيارة وطنه سوريا:

“أريد أن أطلع على شقتي التي تركتها بعد رحيلنا من سوريا إلى تركيا مباشرة. أريد استرجاعها من سكانها غير الشرعيين. كما أريد أن أزور أطفالي الآخرين”.

الحنين إلى الوطن والأهل

علم من اللاجئ السوري أن له أطفال من زوجته الأولى التي لم تغادر البلاد وفضلت البقاء عن الرحيل بالرغم من الوضع المأساوي الذي تعيشه مع أطفالها الأربعة.

وأضاف الشاب وبدت عليه مظاهر الحزن حينما شرع يتحدث عن أطفاله في سوريا حيث قال: “ضمير يوبخني كلما تذكرتهم أنا مشتاق إليهم جدا”.

فجأة كف الأب السوري عن الكلام ثم وقف الأب ليخرج من سرواله هاتفه المحمول عارضاً صور أطفاله المسجلة بداخله.

كان أبو أسعد يقاطع الكلام دوما كلما ذكرت عبارة عطلة. فهو يرى أن الزيارة التي سيقوم بها قريبا ليس لها أية علاقة بالراحة والاستجمام، فهو كما يقول، سيزور وطنا محطما وسيواجه لحظات عويصة حيث يقول:

“سوف لن أقضي وقتي على شاطئ البحر وسوف لن أتجول من مدينة إلى أخرى إن كل ما أصبو إليه هو: “ضم أطفالي في صدري”.

سعادة اللقاء بالأهل لا تقدر بثمن
اختلفت الطرق والهدف واحد

طرق الذهاب إلى سوريا، كما يقول الشاب السوري، متعددة فهناك من يتنقل إلى تركيا جوا ثم عبر الحدود يدخلون إلى التراب السوري، لكن طريق أبو أسعد سيكون جوا نحو بيروت لينتقل إثرها إلى دمشق بجوازه السوري الذي لا يزال يحتفظ به.

عاد “أمجد”، أسم مستعار، منذ أيام قليلة من مدينة إدلب بعد أن قضى أسبوعا في المدينة التي لا يزال أهله يعيشون فيها رغم الفقر المدقع والدمار، كما قال الشاب السوري ذو 24 عاما.

“إنها المرة الأولى التي زرت فيها سوريا عقب خروجي منها قبل حوالي 3 سنوات. لقد أردت زيارة والدي وإخوتي الذين كثيرا ما أحن إليهما خلال غربتي”.

حاول “أمجد” جمع العديد من المعلومات قبل سفره إلى سوريا متجنبا كل ما من شأنه أن يجلب له صعوبات مع السلطات الألمانية.

وفي الصدد ذاته تابع الشاب السوري اليافع يقول بأنه حسب ألف حساب لرحلته إلى أرض الوطن: “أنا لا أريد أن أخسر إقامتي في ألمانيا. أنا سعيد هنا لكن من حقي أن أزور عائلتي. “ويقول الشاب إن زيارته إلى أهله زادته طاقة”.

مخاطر تجاوز قانون اللجوء

كلا اللاجئين السوريين يعلمان علم اليقين بأن ما قاما به مخالف للقوانين الدولية المتعلقة باللاجئين وإن المستشارة ميركل تواجه اليوم في حملتها الانتخابية ضغوطات كبيرة لسياستها المنفتحة إزاء اللاجئين.

وحول موقفها من اللاجئين الذين يقضون العطل في أوطانهم قالت ميركل بصريح العبارة لإحدى الصحف الألمانية بأن هذا أمر مرفوض وقد يسفر عنه إعادة النظر في مطلب اللجوء لردع المخالفين للقانون.

الشوق إلى الوطن تجارة مربحة

هذا ما قالته أيضا الموظفة في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، السيدة ماري شولتز وأضافت:

“نحن على علم بهذه الظاهرة الآخذة في التطور خلال الأشهر الماضية”

إن هذا التصرف غير مقبول ومخالف للقانون، لا يمكننا حماية أشخاص غير مهددين في أوطانهم. لقد وضع قانون اللجوء من أجل حماية الأشخاص المهددين لدوافع عرقية أو دينية أو سياسية أو قمع للحريات…”

وحول إحصائيات المتجاوزين لقانون اللجوء قالت السيدة شولتز بأنه لم يتم حصرها بعد، إلا أن إدارتها على يقين بأن العدد لا يقل عن 10 بالمائة من اللاجئين قضوا إجازات في وطنهم سوريا والعراق، سيما خلال عيد الأضحى الأخير.

وتضيف السيدة شولتز تقول:” إنه من الصعب إثبات ذلك لكن في صورة ما حامت الشكوك حول شخص ما سيتم استدعائه لإجراء حديث معه وإعادة النظر في طلب اللجوء الذي قدمه”.

نصيحة وحيدة: لا تذهب!

تقوم منظمات حقوقية مثل منظمة “برو أزول” بتقديم النصائح والاستشارة حول موضوع قضاء بعض اللاجئين عطلهم في سوريا أو العراق. وفي هذا الشأن تقول السيدة داغمر كروغر:

“لقد أضحى هذا الموضوع يتصدر المشكلات التي نواجهها ونحاول مساعدة البعض حتى لا يفقدوا صفة اللاجئ وبالتالي ربما الطرد من ألمانيا”

“تنصح المنظمة الحقوقية الوافدين إليها بأن يزوروا أهلهم في دول الجوار مثل الأردن وتركيا ولبنان وتنصحهم بعدم دخول أراضي أوطانهم حتى لا يواجهوا صعوبات جمة عند عودتهم إلى الأراضي الألمانية”

“وتقول السيدة كروغر بأن الفئة العمرية الرئيسية التي تقوم بقضاء العطلة في سوريا بالخصوص هي من الفئة العمرية الشبابية التي تتراوح أعمارهم بين 20 و30 سنة”.

زيارة الأهل قد تقضي على حق البقاء في ألمانيا

وتضيف السيدة كروغر بأنه من الصعب إثبات هذه المخالفات لأن هؤلاء لا يدخلون أوطانهم بجوازات اللجوء التي حصلوا عليه هنا في ألمانيا بل بجوازات السفر العراقية أو السورية التي حافظوا عليها وتستمر تقول:

“ننصح كل لاجئ يواجه مثل هذه الصعوبات مع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الالتجاء إلى محامين مختصين في قانون اللجوء”.

وفي ختام حيثها قالت السيدة كروغر مبتسمة: “لقد تمكنت من نهي الكثير من النساء والرجال من اللاجئين العرب من السوريين والعراقيين بعدم الذهاب إلى أوطانهم للحفاظ على ما اكتسبوه هنا في ألمانيا في وطنهم الجديد.

نقلاً عن DW “وكالة الأنباء الألمانية”

Comments

comments

شاهد أيضاً

كيف سيكون سيناريو الحرب القادمة “مع حزب الله”!؟

رصدت تقارير صحفية ما وصفته بسيناريو المعركة القادمة التي ستخوضها المملكة العربية السعودية ضد “حزب …